ملا محمد مهدي النراقي
14
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وجود الممكنات من السماوات وغيرها بطريق البخت والاتفاق « 1 » ، وقال : انّ احتياج الممكن إلى المؤثّر يوجب جواز تأثيره فيه ، إذ احتياجه إليه مع امتناع تأثيره غير معقول ، لكن تأثير أمر في أمر آخر محال ، لوجوه ؛ منها : انّ التأثير إن كان بشرط عدم الأثر لزم الجمع بين النقيضين ؛ وإن كان بشرط وجوده لزم تحصيل الحاصل « 2 » ؛ والجواب : انّ المؤثر يؤثّر في الأثر لا من حيث هو معدوم ولا من حيث هو موجود ، بل يؤثّر فيه من حيث هو غير مقيّد بشيء من الوجود والعدم ، غاية الأمر انّ تحقّق التأثير في زمان وجود الأثر بمعنى أنّ التأثير يقارن وجود الأثر زمانا وان تقدّم عليه ذاتا ، فلا يتحقّق في زمان قبل زمان وجود الأثر ؛ بل تحقّقه إنّما هو في زمان وجوده . وهذا لا يوجب إلّا لزوم تحصيل الحاصل بهذا التأثير المذكور ، ولا استحالة فيه ، انّما المحال التحصيل - أي : تحصيل الحاصل - قبل هذا التحصيل . وتوضيح ذلك انّ تأثير المؤثّر في ماهيّة ممكن ليس إلّا ايجادها - أي : جعلها موجودة - وهذا الايجاد فعل يقارن زمان وجود هذه الماهيّة وإن تقدّم عليه ذاتا لترتّب الوجود على الايجاد - ولذا يقال : « أوجد فوجد » - ، فلا يتحقّق قبل وجودها زمانا . بل تحقّقها في زمان وجودها لا يوجب ذلك تحصيل ما كان حاصلا قبل هذا الفعل ، بل يوجب تحصيل الحاصل بهذا الفعل ولا استحالة فيه . انّما المحال تحصيل ما كان حاصلا قبل هذا الفعل ، وانّما / 4 DA / يتصوّر ذلك / 4 MA / إذا كان وجود الماهيّة شرطا للايجاد بان تكون موجودة قبله ، وليس كذلك . ومنها : انّه لو اثّر شيء في غيره لاتّصف بالمؤثّرية ، والمؤثّرية وصف محتاج إلى الموصوف ، فيكون ممكنا محتاجا إلى المؤثّر ، فيتحقّق مؤثّريّة أخرى ؛ وننقل الكلام إليها حتّى يلزم التسلسل ؛
--> ( 1 ) - راجع : شرح المقاصد ، ج 1 ص 485 . والقول عند صدر المتألّهين ورئيسهم منسوب إلى انباذقلس الحكيم . وهو عنده من مرموزات المتقدّمين لكتم اسرارهم الربوبية . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 210 . ( 2 ) - راجع : الحكمة المتعالية ، ج 1 ص 211 ؛ شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 484 .